لقد اهتم الشعراء بالشعر الذي يحض على مكارم الأخلاق، ووجدوا في الشعر خير معبر عن أهمية الأخلاق في المجتمع، فحسن الخلق قبل كل شيء قربة إلى الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقا”.
وقد كتب أحمد شوقي شعرا كثيرا عن الأخلاق فأبدع، ولكنَّ بيتاً واحداً من هذا الشعر الكثير اشتهر أكثر من غيره وأصبح على كل لسان وهو بيته الفريد :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت == فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ونلاحظ هنا الطباق “بقيت/ذهبوا” وجرس الألفاظ
وهو بهذا البيت يجمع بين الجزالة والحكمة، فخبرة الشاعر في هذه الحياة أوصلته إلى حقيقة خطيرة جدا وهي : أن سوء الخلق مفسدة عظيمة تهدم البلدان والمجتمعات.
وها هو ذا أبو الفتح البستي ينهى عن الاهتمام بالجسد بتزيينه فيكون الاهتمام بالمظهر الخارجي، ولعله يقصد عدم الاهتمام بزينة هذه الحياة الدنيا من مال وعقار، وينصح بالاهتمام بالنفس وتهذيبها وغرس الأخلاق الفاضلة فيها.. فبأخلاقك تسمو في الدنيا والآخرة لا بمظهرك الخارجي يقول شاعرنا :
يا خادمَ الجسم كم تشقـى بِخدمته
أتطلب الربح فيمـا فيـه خُسرانُ
أقْبِلْ على النفس واستكمل فضائلها
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسانُ
وربما يسأل سائل عن كيفية الوصول إلى الخلق الحسن خاصة إذا كانت هناك خصلة سيئة في النفس كالغضب والعجب والتسرع، وكانت هذه الخصلة متشبثة بالنفس وكأنها عادة، فيأتيه الجواب من الشاعر الحكيم أبي تمام :
فلم أجد الأخلاق إلا تخلقا
ولم أجد الأفضال إلا تفضُلا
فهو يؤكد أن الوصول إلى الخلق الحسن ليس سهلا، ولكن خصال الخير من حلم وتواضع وأناة بحاجة إلى ممارسة وتمرن، فيتعب المرء في البدء ثم يجد مبتغاه بإذن الله.
ولقد غرس الحسد أنيابه في كثير من المجتمعات فأضر بها وبمصالحها وأدى إلى انتشار العداوات والمفاسد العظيمة فيها. فنظم الشعراء أبياتاً تظهر خطورة الحسد ومفاسده، فمما ينسب للإمام الشافعي :
وداريتُ كلَّ النَّاسِ لكنَّ حاسدي
مُداراتُهُ عَزَّتْ وعزَّ مَنالها
وكيف يُداري المرءُ حاسـدَ نعمةٍ
إذا كان لا يُرضيهِ إلّا زوالُها
الحاسد إذن يشهر عداوته ويظهر سوء نيته، ولا مجال للمسالمة إلا إذا زالت النعمة عن خصمه، فكيف يمكن للمرء أن يحيا بأمان مع حاسده وبهذا تضعف العلاقات الأخوية ويضعف المجتمع الإسلامي، والعلاج هو تطهير القلب والسلوك من الحسد، فلقد نهى النبي عن التحاسد والتباغض وعن السلوكيات التي تؤدي إلى كره المسلم لأخيه المسلم، سواء كانت في المعاملة الشخصية أو التجارية.
ويشرح أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني مخاطر الحسد العظيمة التي تعلو على مخاطر الإيذاء والعداوات، وهو بذلك يدخل إلى أعماق النفس البشرية ليؤكد أن الحسد في حقيقته ما هو إلا اعتراض على الله تعالى، فالله حكيم في توزيع النعم على خلقه، والحسد هو تضجر من حصول النعم لهذا العبد، فهو في حقيقته تضجر من فعل الله واعتراض على حكمة الله، فيقول أبو الفرج :
ألا قل لمن كان لي حاسدا == أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله سبحانه == لأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عني بـأن زادني == وسد عليك وجوه الطلب
وهناك شعراء اهتموا بشعر المديح كثيرا، ومنهم من كان كاذبا في مدحه، ومنهم من يمدح من أجل كسب المال فأثر ذلك على سمعتهم، وقد نهى الإسلام عن المدح سواء كان كلاما عاديا في وجه الممدوح أو كان شعرا، لأن مفاسد المدح عظيمة، فقد يغتر الممدوح بنفسه ويتكبر فيُغضب الله تبارك وتعالى.
أما النجاشي الحارثي فإنه يؤكد على أنه لا يمدح شخصا لا يستحق المدح، وهو بهذا يخرج من دائرة الكذب، ولكنه يبقى في دائرة المدح الذي تُخشى مفاسده، يقول النجاشي الحارثي :
لا تَحْمَدَنَّ امْرَءاً حتَى تُجَرّبَهُ
وَلاَ تَذُمَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُهُ الخَبَرُ
إنّي امْرؤٌ قَلَّمَا أُثَني عَلَى أحَدٍ
حَتَّى أرَى بَعْضَ مَا يَأتِي وَمَا يَذَرُ
وينبغي على من حسُن خلقه أن يسمو على السفهاء فلا ينهمك معهم في الجدال والشتائم، بل يعرض عن إجابتهم بمثل إساءتهم، وكلما ازدادوا سفاهة وغضباً وعنفاً ازداد هو حِلماً، ويشبه الشافعي نفسه بعود الطيب الذي ينشر رائحته العبقة أكثر كلما احترق أكثر..
فمما ينسب للإمام الشافعي :
يخاطبني السفيه بكل قبـح == فــأكــره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهــة فأزيد حلمــــا == كعــود زاده الإحــراق طيبا
وقول الشافعي هنا : “يزيد سفاهة فأزيد حلماً” فيه مقابلة بديعة وهذا يدل على بلاغته.
أما الرفق فهو من أحسن الأخلاق التي تنبت في سلوك المسلم وهو ضد العنف، ويوضح أبو العتاهية محاسن الرفق بأنه يأتي بالمصالح العظيمة التي لا يأتي بها العنف و الحمق، فيقول :
الرّفْقُ يَبلُغُ ما لا يَبلُغُ الخَرَقُ
وقلَّ في الناسِ منْ يصفُو لهُ خُلُقُ
ويمدح زهير بن أبي سلمى الصدق الذي هو من أخص صفات المؤمن الحق، ويذم الكذب الذي هو من أخص صفات المنافق فيقول :
ما أحسنَ الصدق في الدنيا لقائله
وأقبحَ الكذبِ عند الله والناسِ
ويعلن حاتم الطائي براءته من صفة الشتم التي هي فسوق، و يبرأ كذلك من صفة إخلاف الوعد التي هي من صفات المنافق فيقول :
وما من شيمتي شتم ابن عمي
وما أنا مخلف من يرتجيني
وهو يؤكد على أن الكرم من أسباب السيادة فيقول :
يقولون لي: أهلكتَ مالَكَ فاقتصدْ == وما كنتُ، لولا ما يقولون سيّدا
ويذم الحكيم بن قنبر من لا يصلح عيب نفسه، وينشغل بعيوب الناس فيقول :
وَمَطرُوفَةٌ عَيْنَاهُ عَنْ عَيْبِ نَفْسِهِ == وَلَوْ بَانَ عَيْبٌ مِنْ أَخِيهِ لَأَبْصَرَا
وقال أحد الشعراء :
وَلَوْ كَانَ ذَا الْإِنْسَانُ يُنْصِفُ نَفْسَهُ == لَأَمْسَكَ عَنْ عَيْبِ الصَّدِيقِ وَقَصَّرَا
ويذم إيليا أبو ماضي الكبر الذي هو من أسوء الأخلاق ببيت بليغ فيقول :
يا أَخي لا تَمِل بِوَجهِكَ عَنّي
ما أَنا فَحمَة وَلا أَنتَ فَرقَد
وهكذا يُدافع الشعر عن نفسه واضعاً اهتمام الشعراء بالأخلاق وحضهم عليها، وتوضيح محاسنها أمام المهتمين ليؤكد أن الشعر فنٌّ وحكمةٌ ومواعظ بليغة.





هذه النصوص تُظهر أن الأخلاق الحسنة والسيادة تكمن في التمرن على النفس، والنهاية هي إنسان كامل وسيادة في كل شيء، لكن هل بُلِّغَ هذا الشاعر حكمته بالتمرن على خدمة الجسم؟! والحسد فظيع، يقابل الإحلال بالسد، وكأن الله قال: أعطه شيئاً فلا يبقى له ما يبالي به. أما المدح فكأنه سُمِّي شكوى، والشافعي يخاطب السفهاء بحلماً، وكأنه يقول: أنا أعرف حلاً، لكنه يتضاعف عندكم. والأخلاق الحسنة كالعود الطيب، تزيد بترقيمها!quay random
هذه الفصول الأخلاقية كأنها مسابقة في تطهير النفس، مع شاعرين متفرقين يعلقون بالأوزان! من يبتكر حلماً يتزايد به عند غضب السفهاء، ومن يرفع شعار الرفق يضاهي عوداً ينتشر عبقها بالاحتراق! يبدو أن السفر نحو الفضيلة رحلة طويلة تحتاج تمرناً كالجند، ومكافآتها قد تكون زيادة من الله أو مجرد إحراق للعود! في هذا المشهد، نجد أن الصدق يعتبر أغلى من المديح المزور، والكرم أسباب السيادة رغم الهلاك المزعوم! لقد ساهمت هذه الأبيات في خلق خصلة جديدة: الطمع في الأخلاق الفاضلة كي نرتقي في الدنيا والآخرة!Grow a garden stock
هذه الفصول الأخلاقية كأنها مسلسل كوميدي كلاسيكي! نجد شاعرًا يخاطب جسده كخادم صعب الخدمة، بينما الشافعي يقدم دروساً في تمارين النفس بالأخلاق الفاضلة، مستخدماً مثال عود الطيب المشحون للحكمة. والحسد، يا للعجب، يصبح hereosًا شريرًا يهدد المجتمع، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه كالنهي عن الأكل الملوث! أما المدح فدورته معقدة، يأتي ككذبة لسوق المال أو كشعر يغضب الله، حتى أن الإمام الشافعي يفضل الخمول عند السفهاء بدل الجدال! هذا الوصف يذكرني بمسرحية سخرية تقدم الدرس عن الأخلاق بأسلوب مباشر ومضحك، كأننا نشاهد حفلة تنمية بشرية كوميدية.nano banana ai
هذا الشعر والنص يصيب حلاوة، لكن الوصول لأخلاق فاضلة كالشافعي يبدو أمراً أصعب من تخلية الجسم، خصوصاً مع غزارة الخصال السيئة المتشبثة كالغضب! كأن الوعد بزوال الحسد يتطلب صبراً طويلاً حتى يزول الغضب من نفسنا أولاً. أما المدح فكأنه مسحورة، فالشافعي يزداد حلمًا من السفهاء كعود يزداد عبقًا بالاحتراق، وهو أمر كوميدي جدًا! لكن الجوهر أن الأخلاق تتطلب تمرينًا مستمرًا، والبديل عنها كالغضب والحسد؟ فالخلاصة تقتصر على طلب رائحة عود طيبة وممارسة الرفق، وهذا أقرب ما يكون لنا!app đếm ngược thời gian học
هذه الأبحاث الفاخرة! إنها تعالج قضايا دينية وأخلاقية بعمق، لكنها أيضاً تذكرنا بأن البشر لم يزلوا يتعاملون مع بعضهم البعض بنفس الطريقة القديمة: يزرعون الأخلاق كالنخيل، يراقبون الحسد كالآفة، ويذكرن بعضهم البعض بالصدق والرفق كالمنازل القديمة الصلبة. والشعراء هم دائماً الأكثر حكماً في هذا، لكن السؤال الأهم: هل سينتقل هذا المعرفة من كتب الشعر إلى أرواحنا؟! أظن أن الجسم سيموت والنفس ستبقى، والأخلاق الحقيقية ستظل كالعود الطيب، تنتشر رائحتها بالرغم من كل شيء.baseball bros unblocked
هذه القصيدة الأخلاقية الصادقة! يخاطب الجسم ويحذره، ثم يهدي النفس إليها كحليب المرأة للطفل. أما الحسد فياخا، يغرس أنيابه فينا كالزنبق في الحديقة، فيتعبنا ويجعلنا نتنافس على من له أطيب زهرة! والمدح، يا للعجب، قد يخرجنا عن دائرة الكذب ليقعنا في دائرة السفهاء! يبدو أن النجاشي الحارثي وحده من رأى حقيقة: اتربص بالشخص أولاً، ثم امدحه إن أستحق، أو اذكر عيوبه إن لم يستحقه. أما الشافعي فهو كعود طيب يحترق أكثر ينتشر رائحته أكثر، يزيد من حلمه كلما زاد من سفاهة من يخاطبه! يا للجدية! والرفق، يا له من فضيلة، يأتي بالمصالح العظيمة بدلاً من أن نضرب بعضنا البعض.prophecy deltarune
هذه النصوص تعالج قضايا روحية عميقة كالحسد والصدق والرفق، لكنها قد تبدو كدليل على أن الشعراء هم أخصائيون في إيجاد أسباباً للاعتذار! فمن يأتي بذريعة الحسد لضعف المجتمع، ومن يبرر الكذب بأن المدح يضر السمعه، ومن يعلن عن رفاقته بينما يذكر عيوباً… كل هذا يحتاج إلى دراسات متخصصة في فنون الإفلات من المسؤولية! لكن على الجانب الآخر، دعوة أبي تمام إلى تخلق الخلق الحسن تبدو وكأنها دراسة في التربية السلوكية تتطلب جهداً بقدر ما требует من يأكلون ليمضوا!GIF to MP4 smaller size
هذه الآراء الراقية كأنها دليل على أن الأخلاق الفاضلة تتطلب دراسات عليا ومجالس عاليات، والشاعرون كأنهم أخصائيون في علم كيف نكبر بالجسم ولا نكبر بالنفس. أما الحسد فأظن هو شريان حياة للمجتمع، بدون него لما وجدنا شيئاً يكادمون عليه! وأخيراً، فكرة أن الصدق أحسن للناس من الغبار والكذب بكل تأكيد تعكس عمقاً فكرية، فمن يقدر شيئاً يصبحه، والكذبة كأنها ظهر جليد على فتحة جوفان!act 2 ia
هذه الأبيات، يا عزيزي، تشبه شربان حامي لكل الأخلاق! ينتقد الحسد كالحصن، ويهزّ بالمدح كالنخلة المائلة، ويصوغ شكلاً لرفق وسفهة يبدو فيه الشافعي طيب الرداء الحارثي! يصفون الكذبة ببساطة كأنها عادة كأن الخلق الحسن مجرد تمارين رياضية! هذا الوصف الفكاهي يوضح جيداً أهمية النظرة العميقة، فالنفس يا قوم، نفسها، كالجسم، كلنا نحاول أن نزرع فيها الخير، ونفعل ما أمكن، بإذن الله طبعاً، أما السفهاء فهم أقوى وأكثر حماساً!laser marking machine