عاتبني صديق متابع بأن نصوصي كلها دسمة و( غلسه ) .. وألح ان يكون نصي القادم ” خفيف الظل ” .. فوعدته … فهل تراني وفيت بالوعد ؟؟؟؟
و … هذا ما تبقى من ذكريات :
( حكاية حب مفترض … ورحلة مفترضة )
” وجبة أدبية خفيفة جدّاً ”
تنويه :
بطل النص هو كاتب النص …
بطلة النص الطفلة ” سارة ” هي الابنة المفترضة ..
إهداء :
مهداة بتواضع … إلى الطفلة الجميلة ” سارة ” الحبيبة الغالية
( الكاتب )
——————————-
” العجوز .. والطفلة الجميلة ” ؟؟!!
هو رجل عجوز .. يقترب من نهاية العقد السابع من العمر.
هي طفلة جميلة ورائعة لم تتجاوز الحادية عشرة من العمر بعد.
هو كان في زيارة للمكان الرائع الذي يقع في آخر المعمورة.
بالطبع فهو لا يدري هل ستطول مدة زيارته تلك أم ستقصر .. فالأمر مرهون ومنوط بعوامل شتى لا يملك بها القرار وحيدا .. فثمة هناك من كانت تملك القرار بيدها.
تلك هي التي تملك القرار .. لم تكن هي الطفلة الجميلة بالطبع .. ولكنها كانت الأم .. أم الطفلة الجميلة.
المكان .. كان أكثر من جميل .. أكثر من شاعري .. وأكثر من رائع.
هو لم يكن يتصور أن يكون هذا المكان بمثل هذا الجمال وهذا السحر .. وكأنه قطعة من الجنة.
وبالطبع فهو لم يكن يتصور بأن تكون الطفلة الجميلة — وأمها – بمثل هذا الجمال والسحر وكأنهما حوريتان من حوريات الجنة.
ما زاد المكان الشاعري شاعريةً وسحراً وروعة ؛ تلك ” البركة ” التي كانت تشبه بحيرة صغيرة رائعة والتي كانت تقع خلف المنزل مباشرة.
كم استهوته تلك المياه الرقراقة في ” البركة ” .. وكم كان يود ويحلم بالسباحة والعوم والغطس في مياهها الفيروزية.
كانت الفرصة مواتية جدّاً لتحقيق أحلامه وآماله تلك في العوم والسباحة والغطس .. عندما كانت الطفلة الجميلة الساحرة تقترب من المكان الذي كان يجلس فيه على حافة البحيرة الصغيرة يتأمل مياهها الشاعرية وسحرها الجميل بتفكير عميق وتأمل.
لم يشعر بالطفلة الجميلة وهي تقف إلى جانبه وعلى محياها ابتسامة طفولية ملائكية بريئة ..
عندما ألقى ببصره ناحيتها – بعد أن تنبه لوجودها – ، ابتسم ابتسامة عريضة وهو يشاهدها وقد ارتدت زي السباحة الخاص وكأنها تتهيأ لإلقاء نفسها في أحضان المياه الرقراقة.
ولم تلبث ابتسامته تلك أن ازدادت اتساعاً عندما خطرت إلى ذهنه فكرة طارئة حركت الأماني والأحلام الكامنة في قرارة نفسه.
لم يلبث أن نهض من مكانه وقد شعر بالحماسة تدب في نفسه .. واستمد الكثير من الشجاعة والتشجيع من ابتسامة الطفلة الجميلة التي كانت تتهيأ للنزول إلى الماء.
كان به الكثير من الحياء والخجل الذي كان يسيطر عليه لو أنه قام بخلع ملابسه أمام الطفلة ليشاركها السباحة، فاكتفى بخلع بعض الثياب الخارجية محتفظاً بالإبقاء على تلك الملابس الداخلية والسروال ” البنطال ” ..على جسده.
ولم يلبث أن هتف بحرارة وهو يوجه حديثه للطفلة الجميلة :
– هيا .. هيا طفلتي الجميلة .. هيا إلى المياه الرقراقة كي أعلمك فن السباحة والعوم والغطس .
ولم يلبث أن أمسك بيدها الصغيرة الرقيقة وهو يتجه ناحية مياه البحيرة الصغيرة .
حاول وبقدر المستطاع أن يجعل الطفلة تقف على حافة ” البركة ” وأن لا يدعها تدخل إلى ما هو أبعد من ذلك .
هتف بالطفلة جذلاً :
– عليك أن لا تتحركي من مكانك على الحافة .. فأنا أخشى عليك من الغرق .. وكل ما عليك هو أن تراقبي حركاتي بشكل جيد .. فأنا أجيد فن السباحة والعوم والغطس .. عليك فقط أن تقومي بمراقبتي ومتابعتي كي تتعلمي مني فن السباحة الذي أجيده بشكل رائع .
راح يستعرض مهارته في فن السباحة والعوم والغطس .. بينما كانت المياه في البحيرة لا تكاد تغطي جسده سوى بالكاد بعد … بينما كانت الطفلة الجميلة تراقبه والابتسامة الملائكية العريضة تغطي وجهها الطفولي .
لم يتنبه للأمر .. بأنه قد أخذ في الابتعاد شيئاً فشيئاً عن حافة البحيرة الصغيرة إلى الداخل حيث العمق .. وأن المياه قد أخذت تغطي كامل جسده بالتدريج .
فجأة .. شعر بأن المياه قد أصبحت تغطي رقبته ورأسه بالكامل … فتوقف عن استعراضاته المتوالية .
أحس جيداً بأنه قد أصبح في مأزق وأنه قد أصبح في طريقه إلى الغرق .
حاول الخروج من المياه بكل ما يستطيع من قوة متبقية لديه ؛ ولكنه لم يفلح في ذلك .
عندما تأكد تماماً بأنه هالك لا محالة .. وبأنه قد شارف على الغرق .. كان يرفع عقيرته بالصراخ بأعلى صوته :
– النجدة .. النجدة … أدركوني .. أدركوني .. إني أغرق .. أغرق .. أغرق .
ما هي سوى لحظات يسيرة .. حتى كانت الطفلة الجميلة تندفع ناحيته كالسهم الخارق .. وهي تشق مياه البحيرة الصغيرة بقوة وحذق ومهارة عالية .
وما هي سوى لحظات يسيرة أخرى.. حتى كانت تصل إليه وقد شارف بدوره على الغرق والهلاك .
مدت يديها ناحيته .. انتشلته .. وراحت تساعده على مهمة الخروج من المياه .
أمسك بيدها بقوة .. تشبث بها وقد تأكد بأنها طوق النجاة الوحيد له من الغرق .
وما هي سوى لحظات يسيرة .. حتى كانت تصل به إلى الشاطئ .. فلم يتمالك نفسه ؛ فألقى بجسده المنهك على الأرض قريباً من حافة البحيرة الصغيرة وهو يلهث بشدة .. ويسعل بشكل متواصل .
تمدد على الشاطئ وهو يحاول جهده أن يسترد أنفاسه ؛ بينما وقفت الطفلة الجميلة التي قامت بعملية إنقاذه من الغرق تقف إلى جانبه .. وهي تبتسم ابتسامة ملائكية رائعة .
ومن خلال أنفاسه المتقطعة المتلاحقة .. وعلامات التعب والإجهاد الشديد البادية على وجهه .. كان يبتسم ابتسامة عريضة . وهو يتوجه ببصره ناحية الطفلة الجميلة .. ولم يلبث أن راح يردد بحروف وكلمات متقطعة :
– حسناً .. حسناً .. هذا رائع جدّاً يا طفلتي الجميلة .. ها أنت قد أتقنت فن السباحة والعوم والغطس وبشكل جيد .. ومن أول درس أقوم بإلقائه عليك في تعليم فن السباحة ؟؟!! .