بالطبع أنا لا يمكن أن أتخلف عن معركة نضالية يخوضها زملائي وزميلاتي من إداريين وأساتذة .. ولقد حدد المسؤولون عن التنسيقيات أشكالا معينة من النضال وأعلنوا تمسكهم بها حتى النصر .
لكن بعدما كانت اعتصاماتنا السابقة أمام المديرية الجهوية ،قرروا في هذا اليوم 25 مارس 2021 أن يكون الاعتصام أمام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بوجدة بحضور جميع الفعاليات الجهوية .
وأنا أستعد للخروج من منزلي كي ألتحق بهم راودتني أفكار وهواجس .. وقررت أن أخبر عائلتي قبل التوجه إلى المكان المعلوم ، فربما قد يصيبني مكروه ما والأجدر أن يعرف الجميع مكاني .. خصوصا وأن المخزن سبق وأن اعتدى بالعنف والضرب والجرح على اعتصامات ومظاهرات سلمية مماثلة في مدن أخرى بمغربنا الحبيب ..استقليت طاكسي صغيرة وتوجهت إلى هناك .. قال لي السائق ” إنك تغامرين ” فأجبته قبل أن أهم بالخروج ” لعل العيش كله في هذا البلد أصبح مغامرة !” فلا حياة بدون عدالة اجتماعية ..لقد أصبح الوضع لا يحتمل فعلا فكيف تكون حقوق الموظفين متفاوتة وهم يقومون بنفس المهام ؟ وكيف يكلف موظف بمهمة ما مدى الحياة بدون إطار واضح يحمي حقوقه ؟ وكيف ..وكيف ؟ والأدهى والأمر كيف يضرب ويهان إذا طالب بحق من حقوقه ؟ وكيف أصبح حق الإضراب باطلا يقتطع من أجر من يقوم به أو يضرب بيد من حديد أو يعفى ويقصى من مهامه ..؟ وصلت والتحقت بالاعتصام ورددت الشعارات مع الجميع .. وقفنا ساعات طوالا و معظمنا لم يعد في ريعان الشباب ولا قادرا على تحمل الوقوف ..وقفنا والآلام تقصم ظهورنا و تلهب مفاصلنا ..وقفنا حتى لا نسقط مثل العبيد ولا نضطر في يوم من الأيام أن نشتغل والعصا فوق رؤوسنا ولا حق لنا إلا في لقمة خبز حاف .
رجعت إلى البيت وكلي آلام وآمال .. لكنني أدركت للمرة الأولى تمام الإدراك معنى أن يكون الإنسان مكرها لا بطلا !