رِسَالَةٌ إِلَى صَدِيقِي الْمَاء
لَقَدْ أَكْثَرْتُ مِنْ كِتَابَةِ الرَّسَائِلِ ،
وَلَكِنْ لاَ مُجِيبُ . فَقَرَّرْتُ
أَنْ أَكْتُبَ لِصَدِيقِي الْمَاءُ
يَا أَيُّهَا الْمَاءُ الْبَهِيُّ الْجَمِيل
أَتَسْمَحُ لِي أَنْ أُرْسِلَ مَعَكَ
كِتَابي هَذَا
إِلَى السُّحُبِ الَّتِي هَاجَرَتْ
فِي صَمْت
أَوِ الَّتِي مَا زَالَتْ تُعانِد
أَوْ تَبْحَثُ لَهَا عَنْ سَبِيل
يَا أَيُّهَا الْمَاءُ الْبَهِيُّ الْجَمِيل
مَا أَرْهَبَكَ
يَا أَيُّهَا الْمَاءُ الْجَرَّار
يَا لَكَ مِنْ مَخْلوقٍ عَجِيبٍ
…وَغَامِض
مَلِيءٍ بِالْجَوَاهِرِ وَالْأَسْرَار
تَحْكِي لَنَا عَنِ التَّارِيخِ
وَتَفْضَحُ أَضْرَارَ
شِرَارِ الْبَشَر
وَخُبْثَهُم الثقيل
يَا أَيُّهَا الْمَاءُ الْبَهِيُّ الْجَمِيل
أَتَسْمَحُ لِي أَنْ أُوقِدَ عَلَيْكَ
جِذْوَةً مِنَ النَّار
تُضِيءُ لِلتَّائِهِين
أَوْ يَسْتَأْنِسُ بِهَا طِفْلِيَ الْخَائِفُ
فِي هَذَا اللَّيْلِ الْبَهِيمِ الطَّوِيل
يَا أَيُّهَا الْمَاءُ الْبَهِيُّ الْجَمِيل
سَلِّمْ لِي عَلَى الْأَرْوَاح
الَّتِي حَلَّتْ بِأَعْمَاقِك
وَعَلَى الْقُلُوبِ الَّتِي تَكَسَّرَتْ
عَلَى أَحْجَارِك
كُنْ عَطُوفاً بِهَا
وَاسْكُبْ لَهَا مِنْ عِطْرِكَ الصَّافِي
جُمَانَ الْحُبِّ وَالضَمِّ وَالتَّقْبيل
يَا أَيُّهَا الْمَاءُ الْبَهِيُّ الْجَمِيل
وَأَنْتَ تَحْمِلُ فَوْقَ ظَهْرِكَ
بَرَاعِماً وَأَكْبَاداً وَأَرْوَاحاً
كُنْ لَطِيفاً حَنوناً بِهَا
بِاللهِ رَجَوْتُكَ
بِالرَّحْمَنِ ، رَبُّنَا الْجَلِيل
يَا أَيُّهَا الْمَاءُ الْبَهِيُّ الْجَمِيل
اِفْتَحْ لَهُمْ بِبَطْنِكَ طَرِيقاً
وَكُنْ بِهِمْ سَمْحاً رَفِيقاً
كَمَا كُنْتَ مِثْلَ هَذَا الْيَوْم
مَعَ أَصْحَابِ مُوسَى
فَكُنْتَ طَوْداً عَظِيماً
سَدَلْتَ عَلَيْهِمْ ظِلَّكَ الظَّلِيل