آخر حوار جمال خاشقجي وخطيبته على عتبات القنصلية السعودية بتركيا – مريم أبوري

0
928
قد يكون هذا آخر حوار بين خاشقجي رحمه الله وخطيبته خديجةأمام القنصلية/ المقصلة . وقد يكون حوارا آخر..
خاشقجي بفرح: عزيزتي هذه آخر مرحلة لكي نبدأ حياتنا معا..
خديجة: أنا غير مطمئنة..
خاشقجي: ماذا بك عزيزتي.. 
وبابتسامته الواسعة ومزاحه: ما هذا! لست مطمئنة لاقتراب موعد يجمعنا فيه  بيت واحد ونكون فيه تحت سقف واحد..
ضحك بصوت مرتفع: ياسلام يمكن أن تلحن  هذه الكلمات وتغنيها الفنانة أحلام..
بابتسامة حزينة قالت: يا رجل أنا أكثر منك أنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر..
خاشقجي بابتسامته: فلم يعلو وجهك كل هذا الحزن والتجهم يا امرأة؟ فأنت مقبلة على عرس..
خديجة تحاول إخفاء دموعها: أنا قلقة من دخولك القنصلية وحدك..
خاشقجي مقهقها: لا تخافي عزيزتي لن تخطفني  منك نساء القنصلية..
خديجة بابتسامة: أنا واثقة من نفسي.. فمن تعرف على خديجة لا يرى امرأة أخرى..
خاشقجي مقهقها: ياسلام على ثقتك الكبيرة بنفسك..
خديجة بحزم: أرجوك دع عنك المزاح الآن ولنتكلم في الأهم..
خاشقجي مواصلا  مزاحه: أيوجد الآن أهم من ثقتك بنفسك.. لقد أخفتني.. أستعتقلينني  بأحد سجونك التركية..
خديجة محاولة أن ترجعه  إلى جادة الحديث: رجاء يا جمال.. كف عن مزاحك.. أنا مرعوبة..
خاشقجي محاولا أن يبعد عنها القلق: لا داعي للقلق عزيزتي.. العملية لن تتطلب أكثر من دقائق.. و أخرج إليك لننطلق  إلى حياتنا معا..
خديجة: آه يا جمال كم أخاف من هذه الدقائق ألا تنتهي..
خاشقجي: عزيزتي كفاك قلقا.. فأنت متوترة  وهذا طبيعي.. فهو توتر  عروس مقبلة على مرحلة أخيرة قبل أن تصبح زوجة..
خديجة بصوت مرتفع وتوسل: أرجوك جمال، لا تدخل وحدك..
خاشقجي: لماذا؟
خديجة بصوت مرتعش: قد يحدث لك مكروه إذا دخلت وحدك..
خاشقجي ضاحكا: يا امرأة هل سيخطفونني أو يغتالونني بالقنصلية.. إنهم ليسوا حمقى إلى هذه الدرجة..
خديجة منتحبة بصوت خافت: لا أدري.. كل ما يجب أن تعلمه هو أنني خائفة وقلبي منقبض..
خاشقجي محاولا أن يطمئنها: لا تخافي عزيزتي سأدخل  الآن وسترين قبل أن تكملي عد أصابعك، أني سأخرج بوثائق الزواج..
خديجة تشيعه بنظرات توسل صامتة ودعوات له من قلب يرتجف توجسا..
طمأنها جمال بابتسامته: انتظرينني هنا عزيزتي ولا تهربي خوفا من زواجنا..
ضحك آخر ضحكة من قلبه.. ثم توجه نحو القنصلية. تتبعت خديحة خطواته ويدها على قلبها الذي لا يتوقف عن دقات خوف من مجهول.. 
قبل أن يدخل جمال إلى القنصلية، التفت مبتسما إلى خطيبته.. رفعت يدها لتحييه..
دخل القنصلية.. انهمرت  دموع خديجة.. دموع لا تفهمها ولا تعلم لم كل شعور الخوف هذا والقلق.. تحاول أن تتذكر ما قال لها جمال لتهدأ من روعها:
 ما هذا يا خديحة.. لن يمسه أي مكروه.. لن يجرؤوا  أن يختطفوه من القنصلية.. إنهم ليسوا حمقى كما قال جمال.. لا لا.. سيخرج نعم سيخرج بعد قليل.. سيظهر بابتسامته والوثائق في يده.. لنبدأ حياتنا معا..
انتظرت خديجة لدقائق.. لساعة.. ازداد قلقها.. ارتفعت نبضات قلبها.. بدأت تتخيل كل السيناريوهات إلا قتله..
توجهت إلى باب القنصلية بخطوات مرتبكة.. سألت عن جمال.. قيل لها أنه قد خرج..
صرخت بصمت: يا إلهي لقد فعلوها..
يا جمال ألم أقل لك لا تدخل وحدك..
يا جمال إنهم حمقى.. يا جمال أينك الآن.. أوصلت إلى الرياض.. يا جمال.. ارجع لا أريد لا وثائق ولا عقود.. يا جمال بالله عليك، ألم أقل لك لا تدخل إلى حتفك برجليك..
صدمتها كلمة (حتفك).. توقفت عن النحيب:
لا لا لم يقتلوك..
اختطفوك فقط..
عذبوك..
ولكنك مازلت على قيد الحياة..
اصبر يا جمال..
لا تنهر..
لا تضعف..
فأنا معك.. سأتصل بالسلطات..
ركبت رقما بأصابع مرتعشة: ألو.. أريد أن أبلغ عن دخول مواطن سعودي.. عفوا.. إنه الصحفي جمال خاشقجي..
الصوت: سيدتي.. تحدثي بوضوح..
خديجة: الصحفي خاشقجي دخل قنصلية السعودية ولم يخرج..

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here