لَسْتُ لِلْبَيْعِ يَا أَبي ــ للمبدع الواعد وليد كيلاني

0
739

 عبد القادر رجل في الثانية والثلاثين من عمره، لديه أسرة صغيرة تعاني الضنك والفقر المذقع، قرر ذات يوم أن يبيع ولده البكر

الذي يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، ويضحي به بعدما أعيته السبل في سبيل إنقاذ بقية الأسرة. فأخبر زوجته بقراره الذي

صدمها، وبقيت عاجزة عن النطق، ومتسمرة في مكانها من وهل الصدمة، قبل أن تستجمع قواها وتنفجر في وجهه صارخة :

أيطاوعك قلبك أن تبيع قطعة من كبدك؟ فالله يختبر عباده ليرى درجة صبرهم، وإنّ بعد العسر يسرا كما قال سبحانه في كتابه

العزيز..

لم يتفاجأ عبد القادر من ردة فعل زوجته، إلا أنه كان مصرا على التضحية بابنه في سببيل البقية رغم توسلاتها.

وفي صباح الغد وبعد بزوغ أول خيوط الفجر، ارتدى الولد ملابسه الرثة عازما الهرب، بعدما لم يغمض له جفن طوال الليل من هول

ما سمعه من أبيه خلسة. فذهب عند أستاذه وحكى له ما سمعه من حديث أبيه وأمه، فاحتضنه وطمأنه وأخبره أن له عنده

مفاجأة سارة، وهي أنه سيشارك في مسابقة كبيرة في سرعة الحساب الذهني، وجائزتها المالية مهمة جدا. فتحمس الولد

لها، وعزم على الفوز بها نظرا لما يتمتع به من توقد ذهن، وذكاء نافذ، وقدرات عقلية خارقة، طالما أبهر بها أساتذته وزملاءه في

المدرسة. فشارك في المسابقة، وتفوق على كل منافسيه بسهولة كبيرة، فارتأت اللجنة أن تجعل الآلة الحاسبة منافسه،

فتغلب عليها هي الأخرى أمام ذهول الجميع. فربح المسابقة والجائزة المالية الكبيرة التي تقدر بخمسين ألف درهم، لتغمر قلبه

الفرحة والسرور. فرافقه أستاذه إلى منزلهم المتواضع، حيث وجدا والده قد أعياه البحث عنه حتى يئس أن يجده، فضم ابنه الذي

أراه المبلغ الكبير الذي فاز به قائلا له : “لن تحتاج أن تبيعني يا أبي..”، فصُدم الأب وراح يضمه إليه بكل ما أوتي من قوة، ويقبله

نادما على ما كان سيقترفه في حق ابنه..

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here