Home Slider site قراءة في الدورة 52 من المقهى الأدبي الأوروعربي – فكري بوشوعو
اختتاما لأشغالها خلال هذه السنة نظم المقهى الأدبي ا لأ اوروعربي يوم السبت ٧ دجنبر ٢٠١٩ ببروكسل دورته ٥٢ في موضوع “ اللغة العربية بين ظلم أ هلها لها، وانبهار العالم بها ..” ، وهي المحاضرة التي القاها الأستاذ محمد الحراق .
وقد استهلت الدورة ٥٢ بفتح قناة التواصل بين الحضور تحت إ شراف ا لأ ستاذ محمد كنوف الذي قدم مجموعة من القراءات تهم بالأساس الأفكار المتداولة أدبيا، فكريا، علميا ودينيا ، وتأثيراتها – ا لأ فكار – على الفرد والمجتمع .
انسجاما مع تفاعلات الحضور تم الوقوف على إ شكاليات حقيقية تهم أ زمة المصطلحات المتداولة ، والتأويلات المصاحبة لها والتي لا تخدم إ لا أهداف فكر معين ، أو إيهامات معينة لا تخدم اللغة لا في جانبها اللغوي أ و الاصطلاحي، ولا في مدخلها المفاهيمي .
الجانب التواصلي نفسه الذي استهل به اللقاء الختامي لأشغال المقهى ا لأ دبي ا لأ وروعربي ، اعتبره المحاضر محمد الحراق اللبنة الأساسية لإيصال رسالته مع اختيار مناسبة اليوم العالمي للغة العربية خلال شهر دجنبر الحالي ، إ طارا مهما لفتح إ شكالية ظلم لغة المعنى والمنطق والفكر والعلم والهوية من طرف الجانب الشعبي للدول العربية ( اتخاذ المغرب نموذجا ) ، وذلك من خلال النطق ( كثرة الحديث باللهحات ) والتداول ( لغة المسلسلات والكتابات والإنتاجات ا لأ دبية ) ، با لإ ضافة إ لى السواد اللغوي الذي ت نتجه مواقع التواصل الاجتماعي . ولم يتوقف الأستاذ عند هذا الحد بل أبرز من خلال مداخلته ظلم لغة القر آ ن الكريم من طرف الجانب الرسمي لحكومات الدول العربية ا لإ سلامية ، مع ا لتأ كيد على النموذج المغربي، حيث يتجلى هذا الظلم حسب تقييم المحاضر في بعض القرارات التي تدعم اللغة الأجنبية وتفضلها عن لغة الأصل : ( قرار تدريس المواد العلمية بالفرنسية ) ، وأيضا في قتل كل المؤثرات التي تساهم في الحفاظ عن لغة الأصل ومكانتها بين اللغات ، مع طرح إ شكالية عدم ا لأ خذ بدراسات جد مهمة في هذا الباب لباحثين ومختصين في اللغة العربية والمجال البيداغوجي . فيما أ ن هناك في نظر المحاضر دعم بعض المعاهد رغم أ نها لم تقدم شيئا يذكر ، لا على مستوى ا لإ نتاج ولا على مستوى تحقيق هوية ذات معجم لغوي يساهم في إ غناء الجانب اللغوي ( المعهد الملكي للثقافة ا لأ مازيغي ) ، ناهيك عن الغموض الذي صاحب ولادة أكاديمية محمد السادس للغة العربية ، وهي الولادة التي لم تر النور نهائيا و أ دمج المشروع في إطار مجمع اللغات التابع لوزارة التربية ا لوطنية .
ويختم الاستاذ محمد الحراق الجانب المتحدث عن ظلم اللغة العربية بأنه “ انتحار هوياتي ” ين ض اف إ لى مجموعة من ا لإ شكاليات التي يعيشها المغرب بالخصوص على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والتشغيل .
إ ن ما تعرفه الجامعات الأوروبية خاصة ببروكسل خلال مسارها في تدريس اللغة العربية والمنادات بتدريسها في المدارس ، كان الجانب ا لإ يجابي الذي تحدث عنه أستاذ اللغة العربية محمد الحراق في مداخلته ، بحيث يرجع ذلك إ لى توصل هؤلاء إ لى الاقتناع بأهمية اللغة العربية وقيمتها من حيث المصطلحات والمعاني عبر جميع العصور وا لأ زمنة ، مستدلا ببعض النصوص الأدبية ( قصيدة لعنترة وغيره من شعراء العصر القديم ) ، التي م ا زالت تحمل في معانيها الكثير من التأثير والتأثر والإحساس الحرفي الجميل، ولم يستث نِ ا لأ ستاذ في هذا الجانب أ يضا بروز بعض لوبيات أوروبية تعمل على طمس كل ما يتعلق باللغة العربية ( فرنسا نموذجا ).
وختاما أكد ا لأ ستاذ محمد الحراق على إ شكالية استمرار ظلم اللغة العربية وبقاء الوضع على ماهو عليه، الشيء الذي لقي تفاعلا جديا من طرف كل المتدخلين والمتدخلات، حيث أ جمع الجميع على المسؤولية المشتركة لكل الفئات النخبوية ( السياسية، الثقافية و الاقتصادية إ لخ ) ، وصحيح أ ن هناك أ زمة مصطلحات وتأويلات ، إ لا أ ن أ ساسيات ومرتكزات اللغة العربية ومساهماتها اصطلاحيا في تقدم اللغات الأخرى، يجعلها آ منة من حيث المساهمة بعد ا لأ من الحقيقي من حيث الوجودي المتجلى في كونها لغة القر آ ن الكريم .
الحديث عن قيمة لغة الحرف وا لأ دب والشعر ، هو الحديث نفسه الذي ميز ختام فعاليات وأشغال الدورة ٥٢ للمقهى الأدبي ا لأ وروعربي خلال هذه السنة تحت إ يقاع أ مسية شعرية كان فيها لحب اللقاء والشوق للحروف الغائبة حيزا كبيرا ، في قصائد شاركها ا لأ ستاذ الكبير محمد كنوف مع الحاضرين، وهو لمسك ذاته الذي جاءنا من أ لمانيا على خطى جمر الشوق والاشتياق للقاءات المقهى الأدبي ا لأ ورورعربي في بروكسل .