حزب “عزيز أخنوش” من المال إلى السلطة إلى “الجالية المغربية بالخارج”! – أحمد حضراوي

0
1622

 

بين المال والسلطة علاقة غير شرعية لكنها قديمة ومفروضة واقعيا بشكل أو بآخر، لكن أن يطالها التعدد بإضافة الثقافة إليها “وأقصد هنا ثقافة مغاربة العالم” فهذا جديد أو بالأحرى بدعة سياسية مغربية، بحيث أصبحت كثير من الأحزاب السياسية التي يحمل زعماؤها حقائب وزارية بدل أن تهتم بوظائفها الرسمية، أصبح رؤساءها وبكل بجاحة ينافسون الهيئات والمؤسسات والوزارات الرسمية المخولة بهذا الملف، وأخص هنا ما يهم الجالية. فمثلا وزير مكلف بحقيبة بر وبحر ونهر وغابة وطماطم وفجل، نراه يطرح بدائل حزبية ضيقة لمغاربة العالم في المجال الثقافي مثلا، بعيدا كل البعد عن مجال اهتمامه، فهل يبيح المال التحكم أيضا في ذوي الفكر والإبداع؟

تابع أبناء الجالية المغربية بالخارج وخاصة فرنسا -باريس- تحركات السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ضمن نشاطات كان من المفترض أن تكون حزبية محضة لكنها جاءت في سياق لا علاقة له حتى بمشروع الحزب الحقيقي ككل، فكما هو معلوم “حزب أخنوش” وكان أولى أن يحمل هذا الاسم بدل الاحتفاظ باسمه العريق القديم “التجمع الوطني للأحرار”، حزب المال والمليارديرات ورجال الأعمال والنخبة الثرية “القارونية” -ونتساءل عن مفهوم الوطن لديها هل هو المغرب أم الرأسمال المتحرك- التي حاولت الاستفراد بالسلطة عبر سنوات “تملقها للماسكين بمفاصل الدولة منذ ظهور حزبها ، لم يستطع في يوم من الأيام منذ سن الدستور المغربي قانون إلزامية اختيار رئاسة الحكومة من الحزب الفائز بالانتخابات قيادة حكومة مغربية، رغم هول الإمكانيات المالية والمادية التي يتربع عليها والتي قد تفوق إمكانية الدولة المغربية أحيانا.

حزب أخنوش ليس وحده الذي ينافس على استقطاب مغاربة العالم، وقد قابلتُ شخصيا -أو بشكل أدق: قابلني- رؤساء أحزاب عدة زاروا بلجيكا وبروكسل خاصة لهذا الغرض، كما قابلت رواد حركات مدنية مغربية تحاول نفس الشيء في بلدان أوروبية أخرى كباريس مثلا، وهي حركات تريد أن تطرح نفسها كبدائل لأحزاب ما !!! غير أن المفارقة هي أن زعماء هذه الأحزاب جاؤوا كممثلين لأحزابهم وناطقين باسمها غير حاملين لأي صفة وظيفية سامية سواء كانت وزارة أو منصبا آخر، رغم استئثار أحزابهم بحقائب في الحكومة المغربية. أما ما يتعلق بمغامرة السيد عزيز أخنوش فقد تبين بالأدلة القاطعة تنظيمه لأنشطة “استقطاب الجالية المغربية لمشروعه المهجري (الهزيل) في إطار نشاط حزبي”، لكن بإمكانيات وزارته التي أساس تمويلها موارد الدولة المغربية من ثروات عامة وضرائب يدفعها المواطن البسيط المغلوب على أمره، إسهاما من هذا المواطن في الرفع من مستوى العيش العام وليس خدمة مشروع حزب أخنوش التوسعي وغيره من تجار السياسة.

قد يتساءل البعض ويقول إنه من حق أي حزب بل وواجب عليه أن يهتم بالجالية المغربية بالخارج وأن يفكر في حل قضاياها وطرح مشاريع تفيدها سواء في الداخل المغربي أو في بلدان إقامتها، وأجيب بأنه فعلا فرضٌ عليها ذلك، لكن على الحزب الذي أدخل أخيرا الجالية المغربية في حساباته أن يتواصل مع رواد الجالية أولا وينصت إليهم ليفهم طبيعة تواجدهم بأوروبا ويتبين دورهم الحضاري في أوروبا والعالم، ويشركهم في التنظير لهويتهم المغربية المتغربة خارج الوطن، وليس أن يفرض عليهم مشاريعه الضيقة الأفق بمحاولة تنزيلها عليهم من عل ، فصحيح أن غالبية الأجيال السابقة إلى الهجرة منهم كانت أمية ومجرد يد عاملة تنظر لأي مسؤول مغربي يلبس “بدلة وكارافاتا” على أنه يمثل الدولة المغربية وكلامه وحي منزل، غير أن السيد عزيز أخنوش ومن هم على شاكلته عليهم أن يدركوا جيدا أن الأجيال التي تتحكم في مفاصل الجالية الآن لم تعد تمد ذراعها لذلك “التطعيم المتجاوز زمن صلاحيته”، بل أصبحت تدرك أيما إدراك أن آليات تنظيم الجالية المغربية بالخارج لا يمكن أن تمر عبر أحزاب هي عبارة عن شركات ومساهمات لا تعتبر المهاجر المغربي إلا كسهم في بورصتها السياسية. إن تنظيم الجالية المغربية بالخارج لن يكون إلا على أيدي الموجوعين بالهجرة والحنين إلى الوطن، وحين يحاول السيد عزيز أخنوش أن يتجاوز هذه المعادلة الصعبة فليعلم أن الطبقة المثقفة هي غير الطبقات المغربية الأخرى، إذ لا يمكنه بأي حال من الأحوال التأثير على هذه الفئة أو توجيهها وبالأحرى السيطرة عليها أو تجاوزها، لأن حسابات السياسي الضيقة وحسابات التاجر الشخصية النفعية لا تتلاقى ابدا مع حسابات المثقف والمبدع والمفكر والفيلسوف، هذا ينظر فقط عند قدميه وذاك ينظر إلى ما أبعد حد ممكن. ليس بالمال فقط تتأسس المشاريع السياسية وتتأسس الدول، الدول أساسها فلسفات وقصائد الشعراء يا صديقي.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here